محمد نبي بن أحمد التويسركاني
112
لئالي الأخبار
شرح قصّته ونسبته بموسى وسبب خسف الأرض به وبداره مفصّلا . * ( في بعض ما أنعم اللّه على فرعون ) * وفي مجالس المتقين كان لفرعون في باب قصره سبعون ألف ربض لعسكره وأسكن في كل ربض سبعين ألف رجل وكان من جملة عسكره الذين كانوا حاضرين حين خرج في عقب بني إسرائيل ألف ألف راكب على الأفراس الحسان ركبوا معه وستمأة ألف قدّ مهم مقدمة لجيشه . وفي البيان قال المفسرون : وكان الشرذمة الذين قلّلهم فرعون ستمأة ألف ، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون وفيه في تفسير قوله تعالى « وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » قال : فاتبعهم فرعون في ألف ألف حسان سوى الإناث ، وكان موسى في ستمأة ألف وعشرين ألفا وفي بعض التفاسير كان مقدّمه عسكره حين خرج متعاقبا لبنى إسرائيل سبعمأة ألف وكان خواصّه الرّاكبون على الأفراس السّود واللّابسون للأثواب السّود المقتدون به مأة ألف . وروى أنه كان من نعم اللّه عليه انه إذا ركب ويصعد الجبال والتلال قصرت يدا فرسه وطالت رجلاه له حتى كان ظهره مستويا ، وإذا نزل وهبط منها طالت يداه وقصرت رجلاه كذلك . أقول : قد جاء في وصف براق النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا انّه إذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه ، وإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه أهدف العرف الأيمن له ، وخلفه جناحان أصغر من البغل وأكبر من الحمار مضطرب الاذنين عيناه في حافره وخطائه مدّ بصره وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان اللّه سحّر إلى البراق وهي دابة من دواب الجنة ليست بالقصير ولا بالطويل فلو أن اللّه تعالى أذن لها لجالت الدّنيا والآخرة في جرية واحدة وهي أحسن الدّواب لونا . وفيه أيضا وكان فرعون لم يمرض في مدّة سلطنته في أربعمأة سنة حتى أنه لم يعرض عليه وجع الرّاس في آن من الانات وكان قضاء حاجته وتخليته في كلّ أربعين يوما مرّة الايوم ألقى موسى عصاه عليه ففي المجمع روى أنه لما ألقاه صارت ثعبانا فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحية الأسفل